محمد بن علي الشوكاني

5697

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

سيدكم " ( 1 ) وقال للأوس : " انظروا ما يقول سيدكم " ( 2 ) يعني سعد بن عبادة ، وهو في الصحيح . فهل ثم فرق بين ضمير وضمير ؟ يا لله العجب ! . . وبالجملة . . فالمعترض - عافاه الله - إن كان يرجع إلى صواب الصواب ، ويعترف بالحق ، ويذعن للإنصاف فهو لا يخفى عليه بعد هذا أن التشديد في هذه المسألة لم يكن عن بصيرة ثاقبة ، ولا رأي صائب ، ولا أعني بهذا قوما مخصوصين كما وهم المعترض ، فإنما عنيت عالما من علماء اليمن ، كاتبني مكاتبة ظهر منها أنه يتشدد في ذلك ، فكتبت ذلك البحث جوابا عليه ، وعلى من يذهب إلى ما يقوله من التشدد ، فليعلم هذا المطلع عليه ويتيقنه ، ويعرف أنه لا إرب لي إلا الإرشاد إلى الحق ، ودعاء الناس إلى العمل بالكتاب والسنة من غير تعصب لمذهب معين ، ولا مجادلة عن طائفة مخصوصة . قوله : مع قيام القرينة بأنهم أرادوا المالك الذي كانوا يقصدون ذلك عند الإطلاق لآلهتهم . أقول : قد تقرر بهذا أنه لا منع عند المعترض إلا إذا أراد من أطلق السيد على المالك فقط ، وحينئذ فلا فرق بين السيد ، وسيد بني فلان ، وسيدنا ، وسيدي ، فإنها ممنوعة إن أراد المتكلم بها المالك ، وجائزة إن لم يرد بها المالك . ونحن نقول أن أهل العصور المتأخرة لا يريدون بشيء من تلك الألفاظ المالك كما قدمنا تحقيقه فجاز لهم إطلاق ذلك في المخاطبة والمكاتبة ، وحصل الوفاق وارتفع الخلاف . وهذا بناء على صحة ما ذكره من أن مراد أولئك القوم الذين وفدوا على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقولهم : أنت سيدنا معنى : أنت مالكنا ولكن الظاهر أنهم ما أرادوا [ 12 ] إلا معنى : أنت ربنا كما أوضحنا ذلك سابقا . وقد اعترف المعترض بأنهم كانوا يقصدون بلفظ السيد ما يقصدونه عند إطلاقه على آلهتم . ومعلوم أنهم لا يقصدون عند خطاب الآلهة بالسيد وسيدنا إلا الرب ، فإنهما أرباب عندهم ، كما صرح بذلك القرآن . فالقرينة التي جعلها دالة على أنهم أرادوا المالك

--> ( 1 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح ( 2 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح